نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
135
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
يديك على ركبتيك وتفرّج بين أصابعك ، والثالث أن تطمئن راكعا وتسبح التسبيحات مع التعظيم والوقار . وأما تمام السجود ففي ثلاثة أشياء : أوّلها أن تضع يديك بحذاء أذنيك ، والثاني أن لا تبسط ذراعيك ، والثالث أن تطمئن فيها وتسبح مع التعظيم . وأما تمام الجلوس ففي ثلاثة أشياء : أولها أن تقعد على رجلك اليسرى وتنصب اليمنى نصبا ، والثاني أن تتشهد بالتعظيم وتدعو لنفسك وللمؤمنين ، والثالث أن تسلم على التمام . وأما تمام السّلام فأن تكون مع النية الصادقة من قلبك أن سلامك على من كان على يمينك من الحفظة والرجال والنساء وكذلك عن يسارك ، ولا يتجاوز بصرك عن منكبيك . وأما تمام الإخلاص ففي ثلاثة أشياء : أوّلها أن تطلب بصلاتك رضا اللّه تعالى ولا تطلب رضا الناس ، والثاني أن ترى التوفيق من اللّه تعالى ، والثالث أن تحفظها حتى تذهب بها مع نفسك يوم القيامة ، لأن اللّه تعالى قال مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ * ولم يقل من عمل الحسنة . وينبغي للمصلي أن يعلم ما ذا يفعل وعرف قدره ليحمد اللّه تعالى على ما وفقه فإن الصلاة قد جمعت فيها أنواع الخير من الأفعال والأذكار ، فإذا قام العبد إلى الصلاة وقال اللّه أكبر ومعناه اللّه أعظم وأجلّ ، يقول اللّه تعالى قد علم عبدي أني أكبر من كل شيء وقد أقبل عليّ ، فإذا كبر ورفع يديه إلى أذنيه ، ومعنى رفع اليدين هو التبرئة من كل معبود سوى اللّه تعالى ، ثم يقول ( سبحانك اللهم وبحمدك ) وتعلم في قلبك معنى هذا القول ( سبحانك اللهم ) يعني تنزيها للّه عن كل سوء ونقص ( وبحمدك ) يعني أن لك الحمد ( وتبارك اسمك ) يعني جعلت البركة في اسمك أي فيما ذكر عليه اسمك ، ثم تقول ( وتعالى جدّك ) يعني ارتفع قدرك وعظمتك ( ولا إله غيرك ) يعني لا خالق ولا رازق ولا معبود غيرك لم يكن فيما مضى ولا يكون فيما بقي ، ثم تقول ( أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم ) يعني أسألك أن تعيذني وتمنعني من فتنة الشيطان الملعون الرجيم ( بسم اللّه الرحمن الرحيم ) فمعنى قوله بسم اللّه : يعني : الأوّل فلا شيء قبله ولا شيء بعده ، الرحمن : العاطف على جميع خلقه بالرزق ، الرحيم : البارّ بالمؤمنين خاصة يوم القيامة ، ثم تقرأ فاتحة الكتاب إلى آخرها : يعني الحمد للّه الذي لم يجعلني من المغضوب عليهم وهم اليهود ، ولا الضالين وهم النصارى ، ولكنه جعلني على طريق أنبيائه ، وإذا ركعت فتفكر في نفسك ، فكأنك تقول يا رب إني خضعت بين يديك ، وجئت بهذه النفس العاصية إليك ، وانقادت نفسي لعظمتك ، لعلك تعفو عني وترحمني ، ثم تقول ( سبحان ربي العظيم ) معناه تضرعا إلى رب عظيم ومولى كريم ، ثم ترفع رأسك من الركوع وتقول ( سمع اللّه لمن حمده ) معناه غفر اللّه لمن وحده وأطاعه ، ثم تقول ( ربنا لك الحمد ) معناه لك الحمد إذ وفقتنا لهذا ، ثم تسجد ومعنى السجود الميل بالذل والاستسلام والتواضع ومعناه يا رب إنك صوّرت وجهي على أحسن الصور ، وجعلت فيه البصر والسمع واللسان فهذه الأشياء أحب إليّ وأنفع فقد جئت بهذه الأشياء ووضعتها بين يديك لعلك ترحمني ، ثم تقول ( سبحان ربي الأعلى ) معناه تنزه ربي الأعلى الذي لا شيء فوقه ، وإذا جلست للتشهد وقرأت ( التحيات للّه ) يعني الملك للّه والحمد والثناء .